مقال فلسفي هل يمكن اعتبار القوة وسيلة مشروعة لنيل الحقوق ؟
هل يمكن اعتبار القوة وسيلة مشروعة لنيل الحقوق ؟




منتدى الفلسفة والعلوم الانسانية منتدى الباكالوريا - منتدى الآداب و العلوم الإنسانيّـة - فلسفيات الباكالوريا آداب وشعب علمية بكالوريا علوم - باكالوريا آداب بكالوريا الجزائر بكالوريا المغرب - منتدى الفلسفة منتدى علم الاجتماع منتدى علم النفس


منتدى الفلسفة من هنا


هل يمكن اعتبار القوة وسيلة مشروعة لنيل الحقوق ؟ الطريقة : جدلية
طرح المشكلة : إن العدالة مبدأ أخلاقي سامي ، سعت المجتمعات قديمها وحديثها الى جعلها واقعا ملموسا بين افرداها ، ولا يمكن ان يحصل ذلك الا اذا أُعطي كل ذي حق حقه ، والحق هو الشيئ الثابت الذي لا يجوز إنكاره طبيعيا كان او اجتماعيا او اخلاقيا . الا ان المفكرين والفلاسفة اختلفوا في الوسائل التي تمكننا من نيل هذه الحقوق ، فاعتقد البعض منهم بأن القوة وسيلة مشروعة لتحقيقها ، فهل يمكن اعتبار القوة – حقيقة – آداة مشروعة لنيل الحقوق ؟ بمعنى : هل يمكن تأسيس الحقوق على أساس القوة ؟
محاولة حل المشكلة :
1-أ- الاطروحة : لقد ذهب فريق من الفلاسفة الى اعتبار القوة آداة مشروعة لنيل الحقوق ، واساس سليما يمكن ان تقوم عليه هذه الحقوق ، ونجد من بين هؤلاء المفكر الايطالي " ميكيافيلي " الذي يرى أن : « الغاية تبرر الوسيلة » ، حتى وان كانت الوسيلة لا اخلاقية ، فإذا كان الانتصار ومن ثـمّ نيل الحقوق هو ضالة الحاكم وهدفه ، فلابد من استعمال القوة اذا كان الامر يستدعي ذلك . اما الفيلسوف الانجليزي " توماس هوبز " فيرى ان القوي هو الذي يحدد الخير والشر . بينما الفيلسوف الهولندي " سبينوزا " يرى : « أن كل فرد يملك من الحق بمقدار ما يملك من القوة » كما أشاد الفيلسوف الالماني " نيتشه " بإرادة القوة حلى حساب الضعفاء . ونجد – في الاخير –. الفيلسوف الالماني المادي " كارل ماركس " الذي يذهب الى ان الحقوق ماهي الا مظهرا لقوة الطبقة المسيطرة اجتماعيا والمهيمنة اقتصاديا . وعليه فالقوة – حسب هؤلاء – آداة مشروعة بل وضرورية لنيل الحقوق .
1-ب- الحجة : وما يؤكد مشروعية القوة كوسيلة لاكتساب الحقوق هو تاريخ المجتمعات الانسانية نفسه ؛ إذ يثبت بأن كثيرا من الحقوق وجدت بفضل استخدام القوة ، فقيام النزاعات والثورات انتهت في معظمها بتأسيس الكثير من الحقوق ، التي صارت فيما بعد موضع اعتراف من طرف الجميع ، مثال ذلك أن الكثير من الشعوب المستعمرة استردت حريتها – كحق طبيعي – بفعل الثورة المسلحة أي القوة العسكرية .
كما ان المجتمع الدولي حاليا يثبت بأن الدول التي تتمتع بحق النقض ( الفيتو) في مجلس الامن هي الدول القوية اقتصاديا واجتماعيا .
1-جـ- النقد : لا ننكر ان بعض الحقوق تـمّ نيلها عن طريق القوة ، لكن ذلك لا يدعونا الى التسليم أنها – أي القوة – وسيلة مشروعة للحصول على جميع الحقوق ، لأن ذلك يؤدي الى انتشار قانون الغاب فيأكل بموجبه القوي الضعيف ، وبالتالي تفسد الحياة الاجتماعية وتهدر الكثير من الحقوق .
اضافة الى ذلك فالقوة امر نسبي أي متغير ، فالقوي اليوم ضعيف غداً والعكس صحيح ، ولأجل ذلك فإن الحق الذي يتأسس على القوة يزول بزوالها .
2-أ- نقيض الاطروحة : خلافا للموقف السابق ، يذهب فريق من الفلاسفة الى الاعتقاد أن القوة لا يمكن ان تعتبر وسيلة سليمة ومشروعة لنيل الحقوق ، ولا ينبغي بأي حال من الاحول ان تكون اساسا للحقوق . و الذين يدافعون عن هذه الوجهة من النظر الفيلسوف الفرنسي " جان جاك روسو " الذي يقول : « إن القوة سلطة مادية ، ولا أرى بتاتا كيف تنجم الاخلاقية من نتائجها » ، فالقوة بهذا المعنى لا يمكن ان تصنع الحق ، ولعل هذه ما ذهب اليه الزعيم الهندي " غاندي " عندما بـيّـن أن استخدام القوة في سبيل نيل الحقوق ماهو سوى مجرد فلسفة مادية لا اخلاقية ، حيث يقول : « اننا سوف نكسب معركتنا لا بمقدار ما نقتل من خصوم ، ولكن بمدار ما نقتل في نفوسنا الرغبة في القتل » . وعلى هذا الاساس فالقوة غير مشروعة في نيل الحقوق .
2-ب – الحجة : لأنه من التناقض الحصول على حقوق تمتاز بأنها اخلاقية بوسائل لا اخلاقية " القوة " ، فالحقوق من القيم التي تتأسس علها العدالة ، وعليه فالعدل والحق من المبادئ الاخلاقية ومن ثـمّ لا يجوز تحقيقهما بوسائل لا اخلاقية ، لأن أخلاقية الغاية تفرض بالضرورة اخلاقية الوسيلة .
كما ان ثبات الكثير من الحقوق يستبعد تأسيسها على القوة او الاعتماد عليها في تحصيلها ، لأنها متغيرة ، وكل ما تأسس على متغير كان متغيرا بالضرورة .
ثم ان تاريخ المجتمعات يوكد – من جهة أخرى – أن نسبة كبيرة من الحقوق التي يتمتع بها الافراد ، لم يعتمد على القوة في نيلها وتحصيلها ....
2- النقد : ولكن القول ان القوة ليست مشروعة في نيل الحقوق ، لا يمنع من كونها وسيلة مشروعة للدفاع عن هذه الحقوق ضد مغتصبيها ، او للمطالبة بها ان اقتضت الضرورة .
3- التركيب : ان الحقوق - من حيث هي مكاسب مادية ومعنوية يتمتع بها الافراد يخولها لهم القانون وتفرضها الاعراف – لا يمكن ارجاعا الى اساس واحد نظرا لتعدد اسسها ، فمنها ما يتأسس على طبيعة الانسان ذاتها ، ومنها ما يتأسس على اساس اجتماعي من حيث ان المجتمع هو الذي يمنحها لأفراده ، ومنها ما يتأسس على ايماننا الباطني بها واحترامنا لها .
حل المشكلة : وهكذا يتضح انه لا يمكن اعتبار القوة اساسا سليما للحقوق ، ولا وسيلة مشروعة لنيلها ، وإن كان ذلك لا يمنعنا من اللجوء الى القوة للدفاع عن الحقوق او المطالبة بها .




صورة

بالتوفيق للجميع


موقع وظائف للعرب في تونس والجزائر والمغرب العربي والخليج والشرق الاوسط واوروبا
من هنا

صورة
إمتحان الباكالوريا الدورة الرئيسية ,امتحان الباكالوريا دورة المراقبة,نتائج البكالوريا ,نتائج شهادة بكالوريا,نتائج شهادة الباكالوريا التونسية,نتائج شهادة الباكالوريا المغرب,نتائج شهادة الباكالوريا الجزائر,نتائج شهادة الباكالوريا سوريا ,,نتائج بكالوريا 2014, resultat bac 2014 ,bacaloria lettre,resultat bacaloria maroc,bac,bacaloria au maroc,bacaloria ,resultat bac,bac.onec.dz‬‎,Bac ,Maroc ,bacaloria maroc, les résultats bac,bacaloria
تحضير بكالوريا bac 2014,قسم تحضير شهادة البكالوريا 2014 Bac Algerie,منتدى البكالوريا,تلخيص دروس البكالوريا,للمقبلين على الباكالوريا, لتلاميذ الباكالوريا, مراجعة الاعلامية, مراجعة التاريخ, مراجعة التقنية, مراجعة الجغرافيا, مراجعة الرياضيات, مراجعة العربية, مراجعة الفلسفة, مراجعة الفيزيا, مناظرة الباكالوريا, مناظرة البكالوريا, منتدى الباكالوريا, منتدى البكالوريا, منتدى الفلسفة, منهجية تحليل النص, اللغات الحية, الاسبانية, الانقليوية, الباكالوريا, امتحان الباكالوريا, امتحان البكالوريا, التخطيط للموضوع, التفكير الاسلامي, التقنية, العربية, الفلسفة, الفيزياء, تلاميذ البكالوريا, تلخيص محاور الفلسفة, تلخيص الدروس, تلخيص الجغرافيا, تلخيص العلوم الطبيعية, باكالوريا آداب, باكالوريا اعلامية, باكالوريا تقنية, باكالوريا رياضيات, باكالوريا علوم, تحليل موضوع, تحليل نص, بكالوريا آداب, بكالوريا شعب علمية, بكالوريا علوم الحياة و الارض, بكالوريا علوم تجريبية, فلسفيات الباكالوريا, نصائح للمقبلين على البكالوريا, نصائح لمراجعة جيدة, وظائف للعرب, وظائف العرب,منتدى الفلسفة منتدى الباكالوريا - فلسفيات الباكالوريا آداب وشعب علمية بكالوريا علوم - باكالوريا آداب - منهجية تحليل النص بكالوريا آداب,

العودة إلى ”منتدى الفلسفة و العلوم الإنسانية“